عبد الرزاق اللاهيجي
46
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وأمّا طريقة المحقّق الدّواني : فهي أنّ تجريد الماهيّة أمر نسبيّ يختلف بالقياس إلى الأمور ، فربّما اعتبر تجريدها بالقياس إلى أمر دون آخر . وربّما اعتبر بالقياس إلى جميع الأمور ، وهي بهذا الاعتبار لا يوجد في الخارج ، لأنّها إذا اعتبرت محصّلة بحيث لا يقبل تحصّلا آخر أصلا ، حتّى الهويّة العينيّة . فهي بهذا الاعتبار غير موجودة في الخارج . إذ كلّ موجود لا بدّ له من تعيّن خاصّ ، وهو تحصّل زائد على الماهيّة المعتبرة بهذا الاعتبار . وإذا اعتبرت محصّلة بالقياس إلى شيء آخر معيّن ، أو أشياء معيّنة ، كالجسم ، بشرط أن لا يدخل في قوامه ، النّفس . ولكن لا بشرط أن لا يتحصّل بالعوارض ، فيكون هو مأخوذا بشرط لا بالنّسبة إلى النّفس . ولا بشرط ، بالنّسبة إلى تلك العوارض ، فهو موجود ، ومحل للنّفس . فالّذي نفى المصنّف وجوده ، هو الماهيّة بشرط لا شيء مطلقا . وهو لا ينافي ما أثبته الشّيخ من وجود الماهيّة بشرط لا شيء في الجملة . فإن قلت : المعتبر في المادّة : إمّا التّجريد عن جميع ما عداه . أو عن بعضه .